يرى الباحث هوبير كينكوه، الزميل في برنامج أفريقيا بمؤسسة مو إبراهيم، أن الحرب السودانية لم تعد تستمر بسبب العوامل الداخلية وحدها، بل أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بتدخلات خارجية تدعم أطراف الصراع بالسلاح والتمويل وشبكات الإمداد اللوجستي. ويؤكد أن استمرار هذه التدفقات جعل القتال خيارًا أكثر جاذبية للأطراف المتحاربة مقارنة بالحلول التفاوضية.


وأوضح تقرير نشره تشاتام هاوس أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع دخلت عامها الثالث، بينما خلّفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا وفق تقديرات الأمم المتحدة، إذ أجبرت الحرب ملايين الأشخاص على النزوح وسط تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والإنسانية.


التدخلات الخارجية تغذي الصراع السوداني


حافظت خطوط الإمداد الخارجية على القدرات العسكرية للأطراف المتنازعة داخل السودان، ما منح كل طرف فرصة لمواصلة القتال بدلاً من تقديم تنازلات سياسية. ويرى التقرير أن المؤتمرات الدولية الأخيرة نجحت في جمع مساعدات إنسانية، لكنها فشلت في معالجة الأسباب التي تسمح باستمرار الحرب.


وانتقد الكاتب نتائج مؤتمر برلين لعام 2026، رغم تعهداته المالية الكبيرة، بسبب غياب آليات فعلية تعطل تدفقات السلاح والتمويل أو تفرض ضغوطًا مباشرة على الأطراف الداعمة للحرب.


كما واجهت الجهود الإقليمية تعقيدات إضافية، إذ برز تناقض واضح يتمثل في مشاركة بعض الدول المتهمة بدعم أطراف النزاع في جهود الوساطة نفسها، وهو ما أضعف فعالية التحركات السياسية.


شبكات السلاح والذهب تعيد تشكيل الحرب


أشار التقرير إلى اتهامات متكررة لدول إقليمية ودولية بدعم أطراف الحرب بوسائل مختلفة. وظهرت تقارير تحدثت عن نقل طائرات مسيّرة وأنظمة تسليح متطورة، بينما نفت بعض الأطراف هذه الاتهامات.


ولم تعد الحرب تعتمد على السلاح فقط، بل نشأت أيضًا شبكات اقتصادية مرتبطة باستمرارها. وأصبح الذهب عنصرًا رئيسيًا داخل اقتصاد الصراع، حيث تنتقل الشحنات عبر ممرات غير رسمية في شرق أفريقيا، الأمر الذي وفر مصادر تمويل مستمرة للعمليات العسكرية.


ويرى التقرير أن تحول الحرب إلى منظومة اقتصادية معقدة خلق مصالح مالية واسعة تجعل إنهاء الصراع أكثر صعوبة.


المجتمع الدولي بين القدرة وغياب الإرادة


يشير الكاتب إلى أن القوى الدولية تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، تشمل العقوبات الاقتصادية وتتبع شبكات التمويل وتقييد حركة الأموال والموردين، لكنها لم تُظهر حتى الآن إرادة سياسية كافية لاستخدام هذه الأدوات بصورة حاسمة.


ويؤكد أن إنهاء الحرب يحتاج إلى ما وصفه بـ"إزالة الوكالة الخارجية"، أي وقف استخدام الأطراف السودانية كأدوات لتحقيق مصالح إقليمية ودولية. ويتطلب ذلك تعطيل طرق السلاح والذهب وشبكات الإمداد بصورة منسقة.


ويحذر التقرير من أن استمرار التردد الدولي قد يدفع أطرافًا عديدة إلى الاعتقاد بأن الحسم العسكري أو تقسيم السودان يمثلان السيناريو الأكثر واقعية. لذلك يرى أن فرض انتقال سياسي ديمقراطي يحتاج إلى تحرك دولي موحد يجعل تكلفة استمرار الحرب أعلى من تكلفة إنهائها، حتى لا يواجه السودانيون عامًا جديدًا من النزوح والانهيار الإنساني.

 

https://www.chathamhouse.org/2026/05/flow-arms-and-money-feeding-war-sudan-can-be-cut-what-missing-will